عمر السهروردي
208
عوارف المعارف
واتفق أصحاب الشافعي أن المرأة غير المحرم لا يجوز الاستماع إليها ، سواء أكانت حرة أو مملوكة أو مكشوفة الوجه أو من وراء حجاب . ونقل عن الشافعي رضي اللّه عنه أنه كان يكره الطقطقة بالقضيب ويقول : وضعه الزنادقة ليشغلوا به عن القرآن . وقال : لا بأس بالقراءة بالألحان وتحسين الصوت بها بأي وجه كان . وعند مالك رضي اللّه عنه إذا اشترى جارية فوجدها مغنية فله أن يردها بهذا العيب ، وهو مذهب سائر أهل المدينة . وهكذا مذهب الإمام أبي حنيفة رضي اللّه عنه . وسماع الغناء من الذنوب وما أباحه إلا نفر قليل من الفقهاء ، ومن أباحه من الفقهاء أيضا لم ير إعلانه في المساجد والبقاع الشريفة . وقيل في تفسير قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ « 1 » قال عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه : هو الغناء والاستماع إليه . وقيل في قوله تعالى وَأَنْتُمْ سامِدُونَ ( 61 ) « 2 » أي مغنون . رواه عكرمة عن عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنهما ، وهو الغناء بلغة حمير ، يقول أهل اليمن : سمد فلان إذا غنى . وقوله تعالى وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ « 3 » قال مجاهد : الغناء والمزامير . وروى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال « كان إبليس أول من ناح وأول من تغنى » .
--> ( 1 ) سورة لقمان : آية 6 . ( 2 ) سورة النجم : آية 61 . ( 3 ) سورة الإسراء : آية 64 .